الشيخ محمد إسحاق الفياض

137

المباحث الأصولية

والرجوع إليه والعمل به وان القرآن هو مصدر التشريع ومرجع المسلمين متواترة اجمالًا ، هذا إضافة إلى عمل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمة الأطهار عليهم السلام والمسلمين قاطبة بالقرآن بحيث يكون هذا العمل مرتكزاً في أذهانهم ، ومن الواضح انه لا يمكن حمل هذه الروايات على أن مصدر التشريع ومرجع المسلمين خصوص نص القرآن لا الأعم منه ومن ظاهره ، لأنه حمل على الفرد النادر ، إذ قلما توجد آية من آيات الاحكام تكون ناصة في مدلولها ، هذا إضافة إلى أن هذا الحمل لا يناسب اهتمام الأئمة عليهم السلام في هذه الروايات بالرجوع إلى الكتاب ، وكذلك لا يمكن أن تكون السيرة العملية من المسلمين قاطبة على نص الكتاب فقط ، فإذن بطبيعة الحال يكون المصدر والمرجع هو ظاهر الكتاب وكذلك السيرة العملية جارية على العمل بظاهره ، فالنتيجة أن هذه الروايات لا تصلح أن تكون رادعة عن السيرة ، لأن هذه السيرة ، سيرة المسلمين كافة وهي قطعية ، فلا يمكن ردعها إلا بالدليل القطعي ، ضرورة أن الدليل الظني لا يصلح ان يعارض الدليل القطعي العملي . الطائفة الثانية : الروايات الناهية عن تفسير القرآن بالرأي ، وقد ورد في بعض هذه الروايات ( ان من فسر القرآن برايه فقد افترى على الله الكذب ، ( وما آمن بي من فسر كلامي برأيه ) « 1 » وهكذا ، وتقريب الاستدلال بها ان حمل القرآن على ظاهره من التفسير بالرأي وهو ممنوع . والجواب ان حمل اللفظ على ظاهره عرفاً ليس من التفسير فضلًا عن كونه بالرأي ، لان معنى التفسير كشف القناع وإزالة الستر ، ولا قناع للظاهر ولا سترله ، لأنه ليس مستوراً بل هو مكشوف ، ولو سلمنا انه تفسير ولكنه ليس من التفسير بالرأي ، لوضوح ان حمل اللفظ على ظاهره العرفي ليس من التفسير بالرأي وان

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 : ص 149 ب 13 من صفات القاضي ح 66 وح 79 .